الحزب الجمهوري ودوره السياسي في الولايات المتحدة الامريكية - أبراهيم محمد سليمان
الحزب الجمهوري
ودوره السياسي في
الولايات المتحدة الامريكية
( 1854 - 1876 )
تأليف : أبراهيم محمد
سليمان
الطبعة : 2012م
مقدمة
تعريفية بالولايات المتحدة الأمريكية :
الوِلاَيات المُتّحِدَة
الأمِيرْكِيّة (بالإنجليزية: United
States of America يونايتد ستيتس أوف أميركا) هِي جُمهُورِيّة دُستُورِيّة
اِتِّحادِيّة تضمُّ خمسِين وِلاية ومِنطقة العاصِمة الاتّحادية. تقع مُعظم
البِلادِ في وسط أَمريكا الشمالِيَّة، حيثُ تقع 48 وِلاية ووَاشِنطُن العاصِمة بين
المُحِيطُ الهادِئ والمُحِيطُ الأطلسي وتحُدُّها كندا شمالاً والمَكْسِيك جنُوباً.
تقع وِلاية أَلاسْكا في الشّمال الغربِيّ من القارّة، وتحُدُّها كندا شرقاً
ورُوسيَا غرباً عبَر مَضِيق بيِرينغ. أما وِلاية هاواي، وهِي عِبارة عن أرْخَبيل
فتقع في مُنتصف المُحِيطُ الهادِئ. كما تضُمُّ الدّولة العدِيدُ من اَلأَراضِي
والجُزُرٌ في الكارِيبِي والمُحِيطُ الهادِئ.
تَأتِي الوِلايات المُتّحِدَة
في المَركز الثّالِث من حيث المِساحة (3.79 مَليون مِيل مُربّع أو 9.83 مَليون كم²)،
وتحتلّ المَرْتبَة الثّالِثة من حيث عَدّد السُكّان (307 مَليون نَسَمة). وتتميَّز
الوِلايات المُتّحِدَة بِأَنّها وَاحِدَة من أَكثر دُوِّل العالَم تنوُّعاً من حيث
العِرق والثَّقافة، وجَاء ذَلك نَتِيجة الهِجرة الكَبِيرة إِليها من بُلدانٌ
مُختلفة. يُعتبَرُ الاقتِصَاد اَلْأَمرِيكِيّ أكبَر اِقْتِصَاد وطَنِيّ في
العالَم، حيث يُقدِّرُ إِجمالِيّ الناتِج المحلَّى لِعام 2008 بنَحو 14.3
تِرِيلِيُون دُولَار أَمرِيكِيّ (23 في المائة من المَجمُوع العالمِيّ، اِستِناداً
إلى إِجمالِيّ الناتِج المحلَّى الاِسمِيّ و 21% تقريباً من حيث القوّة الشرائية).
استوطنت المِنطَقة الجُغرافِيّة التي تُشكل
حالياًّ الوِلاَيات المُتّحِدَة الأمِيرْكِيّة من قِبَل البشر لأوّل مرّة في
أواخِرُ العَصْر الجلَيدِيّ الأخير أو بعده بفَترة قصيرة، بعد أن عبرت قبائِل
تنتمي إلى العُنصُر المُغُولِيّ، أو الأصفر، مَضِيق بيِرينغ من شَمَال آسيَا عبَر
أَلاسْكا واِتّجَهت جنُوباً بحثاً عن أسباب الحَياة، وقد شكّل هؤلاء أسلاف
الأمريكيين الأصليين. أما الاستعمار الأوروبي الحديث فبدأ أولاً مع الإسبان، ثم
انتقل إلى الإنجليز، الذين بدأوا يفكرون باستعمار المناطق التي تشكل اليوم الساحل
الشرقي للولايات المتحدة في عهد الملكة إليزابيث الأولى، الذي شغل طيلة النصف
الثاني من القرن السادس عشر، وخاصة بعد تدمير الأسطول الإسباني الجبّار سنة 1588.
تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة
بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كان أولها مستعمرة "فرجينيا" الإنجليزية،
التي أطلق عليها مكتشفها، السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً بالملكة العذراء
إليزابيث. ازدادت وتيرة الاستيطان الإنجليزي على الساحل الشرقي بعد ظهور شركات
هدفت إلى تشجيع حركة الاستيطان في أراضي ما وراء البحار، التي لاقت رواجًا من
الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة والاضطهاد الديني. تأسست مدينة جيمستاون
سنة 1607 في أراضي فرجينيا، فكانت أوّل استيطان إنجليزي ناجح في أراضي الولايات
المتحدة المستقبلية. تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس،
وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية،
ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. وكان أبناء هذه المستعمرات يشتغلون
بالزراعة والتحطيب والتعدين والتجارة وتربية المواشي، وقد تشكّل سكانها من خليط
إنجليزي وأوروبي بسبب تدفق المهاجرين الأوروبيين الآخرين إليها. أصدرت هذه
المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن
بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. هزمت الولايات المتمردة بريطانيا العظمى في
الحرب الثورية الأمريكية، وهي أول حرب استعمارية ناجحة تحصل على الاستقلال. اعتمدت
اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وتم
التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها
حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، وتضم عشرة
تعديلات دستورية لتضمن الكثير من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.
في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة
على أراض من فرنسا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها
جمهورية تكساس وهاواي. أدت النزاعات بين منطقة الجنوب الزراعية ومنطقة الشمال
الصناعية حول حقوق الولايات والتوسع في تجارة الرقيق إلى نشوب الحرب الأهلية
الأمريكية في ستينات القرن التاسع عشر. منع انتصار المنطقة الشمالية حدوث انقسام
في البلاد، مما أدى إلى نهاية العبودية القانونية في الولايات المتحدة. أصبح
الاقتصاد الوطني أضخم اقتصاد في العالم بحلول عام 1870. وأكدت الحرب الأمريكية
الإسبانية والحرب العالمية الأولى على القوة العسكرية للبلاد. وفي عام 1945، خرجت
الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية لتكون أول دولة تمتلك أسلحة نووية،
وعضوا دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعضواً مؤسساً في منظمة حلف
شمال الأطلسي. كما أصبحت الولايات المتحدة القوى العظمى الوحيدة في العالم بعد
انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي. يبلغ مقدار ما تنفقه الولايات
المتحدة على القوات الأمريكية حوالي 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي، كما
تعد قوة اقتصادية وسياسية وثقافية عالمية.
المفردات :
أولا: فترة ما قبل الاستعمار:
عاش الهنود الأمريكيون في قارة أمريكا منذ
سنة 8000 ق م، وكوّنوا ثقافات وشعوب عديدة، فلاحون أو صيادون حسب المكان. لكن
تاريخهم الطويل لا يعتبر جزء من تاريخ الولايات المتحدة في معنى الكلمة، لأن حدود
الولايات المتحدة لم تكن موجودة، ومؤسسوا ما نسميه الولايات المتحدة أتوا بعد ذلك
من أوروبا.
ثانياً :فترة الاستعمار الأوروبي
أ- الاستعمار الأوروبي
للأمريكتين:
شهد العام 1492 م حادثتان مهمتان: اولهما سقوط غرناطة بأيدي مملكة إسبانيا، وما يسمى
باكتشاف أمريكا، عندما وصل كولمبس إلى جزر بهاما. كما ذكرنا، لم يكن أول إنسان يصل
إلى أمريكا، ولا أول من وصل إليها عن طريق المحيط الأطلسي، فقد وصل الفايكينغ قبله
إلى شاطئ كندا على الأقل. لكنه كان أول من أنشأ ارتباطات دائمة بين أمريكا
والقارات الأخرى، فتبعه آلاف الأوربيين، جنود وتجار وأساقفة وأشخاص عاديون، حتى
تغير شكل القارة كلها، وهزمت دولها العظمى (وساعدت الأمراض في ذلك، فلم يكن لسكان
أمريكا أي مناعة ضد أمراض أوروبا العديدة) .اذ قام المستوطنون الجدد مستوطنات في
الجزء الشرقي من أمريكا الشماليّة ومن ضمنها مدن صغيرة مثل نيو يورك، بوسطن
وفلادلفيا. أطلق على نيو يورك في البداية اسم نيو أمستردام نسبة إلى سكانها
الأوائل الّذين كانوا من أصلٍ هولندي. الكثير من المهاجرين وصلوا إلى الولايات
المتحدة على أمل بداية حياة جديدة في العالم الجديد. إزداد عدد السكان واتسعت
مناطق استيطانهم. وتطوّرت المدن الصغيرة لتصبح مدن كبيرة ومزدهرة. ومنها :
1- مستعمرة فيرجينيا
في القرن السادس عشر لم يستعمر أي من الدول
الأوربية شمال أمريكا بشكل كبير، بل سافر إلى هناك صيادو السمك من أجل الصيد فقط
وليس للسكن، إلا في فلوريدا، فقدأسس الأسبان بعض بروج فيها بعد عام 1513. وحاول
البعض أن يأسسوا مدن جديدة في شمال أمريكا، لكن أول من نجح كان الإنجليز في تأسيس
مسكن على شاطئ ولاية فرجينيا الحالية عام 1607، وسميت "جيمس تاون". في
أمريكا الجنوبية والوسطى، اكتشف الإسبان كميات ضخمة من الذهب،ولقد أنتشر الخبر في
كل أوروبا. فمعظم مستعمري جيمس تاون توقعوا الشيء نفسه وأخذوا يبحثون عن الذهب
طوال اليوم وتوقفوا عن أي عمل آخر. شهد العام 1607 مجاعة عظيمة حتى عند الهنود
الأمريكيين، فهلك ثلثهم، وعاش الآخرون بسبب قيادة شخص يسمى جون سميث، أمرهم بالعمل
الدائم وعاقب من لم يطعه، وحالف قبيلة الأمير الهندي الأمريكي "باوهاتان"
فساعدوه في البحث عن المأكولات. وكان قوله المشهور: "من لا يعمل، لا يأكل!"
لم يجدوا الذهب، لكن عام 1612 وجدوا ما يشبهه!
– اما زراعة التبغ. فالتبغ نبتة أمريكية أصلا ,وكان الهنود الأمريكيون يدخنون منذ
قرون. لكن التدخين انتشر في أوروبا بسرعة، وحقق المتاجرون به أرباحا كبيرة. لكن
زراعة التبغ تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة، وكان عدد المستعمرين قليل، فبدؤوا
باستيراد العمال ومن ثم العبيد السود، مثل ما فعل ملتزمو بحر الكاريبي.
كانت الأرض واسعة في فرجينيا، وزراعة التبغ
تحتاج إلى مساحة كبيرة، فابتعد المستعمرون عن بعضهم البعض، والواحد قد يسكن مع
عبيده أو خدمه على بعد أميال من جاره. ولم يكن معظمهم يهتمون بالدين، فالهذه
الأسباب لم يكن المجتمع مرتبط إلا قليلا. وفي المسكن الثاني في شمال أمريكا، وهي
نيو انغلاند، كان العكس تماما.
2- مستعمرة نيو انغلاند
في القرن السادس عشر كانت هناك مشاكل كبيرة
في إنجلترا بين المتشددين وباقي الفئات، فأراد المتشددون أن يغيروا قانون الدولة
لمنع كل ما يخالف الدين، ويبعد الكاثوليك عن الحكومة. وكانوا أيضا ضد الملك، أولا
لأنه لم يكن متشددا وثانيا لأنهم اعتبروا كل المؤمنين المسيحيين متساوين أمام الله.
وخسروا في نهاية الحرب الأهلية الإنجليزية، فقرر البعض أن يطبق قانونهم الديني في
بلاد بعيدة، فذهبوا إلى أمريكا. أول من ذهب كانوا من طائفة "الحجاج" (Pilgrims)، ووصلوا إلى ولاية
ماساتشوسيتس عام 1620 وبنوا قرية "بليموث". ولم تكفيهم المأكولات التي
أخذوها معهم، لكن ساعدهم الهنود الأمريكيون (وخاصة الرجل المسمى "سكوانتو")،
فعاشوا، وفي الخريف وجدوا حصادهم كبيرا، فأقاموا عيدا مع الهنود الأمريكين ليشكروا
الله على الحصاد، وكان هذا أصل العيد الأمريكي عيد الشكر (Thanksgiving، معناه تقديم الشكر.)
ثالثاً- الثورة الأمريكية:
طوال سنين كثيرة أعتُبر سكان أمريكا مواطنين
بريطانيين واضطروا لدفع الضرائب لها. في عام 1773 تمرّد سكان أمريكا للمرّة الأولى.
ورفض سكان مدينة بوسطن دفع الضرائب لبريطانيا مقابل استيراد الشاي. ومن أجل
التعبير عن احتجاجهم رمى الأمريكيون صناديق الشاي الّتي وصلت على متن السفن إلى
مياه الميناء. ويطلق على هذا الحدث اسم حفلة الشاي في بوسطن. كانت حفلة الشاي في
بوسطن بمثابة المرحلة الأولى في نضال المستوطنين في أمريكا من أجل الاستقلال. أرسلت
بريطانيا جيشها من أجل قمع التمرّد، فأشعل ذلك فتيل حرب استقلال الولايات المتحدة.
أ-عوامل قيام الثورة
الأمريكية:
1- الضرائب: شكلت الضرائب
المفروضة على المستعمرات سبباً مباشراً لاشتعال الثورة الأمريكية، إذ تمسكت
الحكومة الإنجليزية بحقها في فرض الضرائب على مستعمراتها بهدف زيادة دخل الخزينة،
وأهم هذه الضرائب:ضريبة السكر، وضريبة الدمغة(الطوابع)،لأن الأمريكيين كانوا يرون
أنهم غير ملزمين بدفع أية ضريبة لم يشاركوا في إقرارها عن طريق مجالسهم المنتخبة.
2-حرب السنوات السبع (1756-1763م):
تطلع الأمريكيون إلى الحصول على الحقوق والحريات التي يتمتع ففي عام 1765م أجاز
البرلمان البريطاني قانون الطابع وفرض الضرائب الذي يلزم المستعمرات بشراء الطوابع
لتكون ضريبة على المطبوعات. وقد قام أحد الرسامين في المستعمرات برسم جمجمة
وعظمتين متقاطعتين رمز الموت، إلى اليمين، تعبيرًا عن احتجاجه على ذلك القانون. وأثارت
هذه التغييرات ردود فعل غاضبة لدى المستعمرين الذين عارضوها بشدة ورددوا شعار "فرض
الضرائب دون تمثيل يُعَدُّ طغيانًا" ونجح الاحتجاج وألغى البرلمان البريطاني
قانون الطابع في 1766م.
رابعاً- الحروب التي شهدتها
القارة
أ- حرب الاستقلال الأمريكية
لم يستمر الوفاق بين الأمريكيين والبريطانيين
طويلاً؛ فقد صدرت قوانين بريطانية جديدة تثير الغضب والاستياء لدى الأمريكيين إلى
درجة أن بريطانيا أرسلت قواتها إلى كل من بوسطن ونيويورك حيث قتلوا بعض المواطنين
فيما سُمي بمذبحة بوسطن التي رد عليها الأمريكيون بالاحتجاج المعروف "ببوسطن
تي بارتي". فعاقبت بريطانيا المتمردين بإغلاق ميناء بوسطن وزيادة سلطة الحاكم
البريطاني، وإجبار المستعمرين على إيواء وإطعام البريطانيين. ورد المستعمرون
بتشكيل المجلس القاري الأول بفيلادلفيا والذي يضم 12 مستعمرة والذي أجبر بريطانيا
على سحب القوانين القسرية. بدأت الحرب رسمياً سنة 1775 ومعارك ساراتوجا أعطت روحا
معنوية مهمة للأمريكيين. وفي يوليو 1776م أعلن المجلس القاري الرابع الاستقلال عن
بريطانيا مكونا الولايات المتحدة الأمريكية واستمرت بعد ذلك الحرب الطاحنة بين
أمريكا وبريطانيا حتى انتصر الأمريكان في 1781م في معركة يوركتاون بفرجينيا. ثم
وقَّع الطرفان معاهدة فرساي في 1783 م وكانت بمثابة اعلان بنهاية الثورة الأمريكية.
وفي عام 1787 ووقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة على اتفاقية دستور البلاد
التي تم التصديق عليها في سنة 1788 م.
ب- الحرب الأهلية:
الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو
الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات
المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون
ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت
الحرب على اتحاد الولايات المتحدة بقياده أبراهام لينكولن.
انتخب أبراهام لينكولن كمرشح للحزب الجمهوري
المناهض للعبودية رئيساً في عام 1860. قبل توليه للحكم، أعلنت سبع ولايات انفصالها
وشكلت الولايات الكونفدرالية الأمريكية وهو ما اعتبرته الحكومة الاتحادية أمراً
غير مشروع. مع هجوم الولايات الكونفدرالية على فورت سمتر، اندلعت الحرب الأهلية
الأمريكية وقامت أربع ولايات مؤيدة للعبودية بالانضمام إلى الكونفدرالية. أنهى
إعلان لينكولن لتحرير الرقيق العبودية في كافة الولايات. بعد فوز الاتحاد في عام 1865،
حدثت ثلاث تعديلات دستورية تكفل الحرية لحوالي أربعة ملايين من الأمريكيين
الأفارقة كانوا عبيداً، حيث أصبحوا مواطنين ولهم حق التصويت. زادت الحرب من السلطة
الفيدرالية بشكل كبير. لا تزال الحرب الأهلية أعنف نزاع في تاريخ البلاد حيث قتل
فيها نحو 620,000 جندي.
ج- مرحلة التوسع:
وبعد انتهاء الحرب الأهلية اشترت الولايات
المتحدة آلاسكا وجزر ألوشيان من روسيا ثم توسعت في الجزر الباسيفيكية على حساب
إسبانيا، جزر هاولاند وبيكر عام 1857 وميدواني عام 1859 وهاواي وفينكس في نهاية
القرن التاسع عشر وانتزعت الفلبين من إسبانيا واستعمرتها عام 1899 إلى أن منحتها الاستقلال
عام 1946.
وفي بداية القرن العشرين بدأت تتوسع في منطقة
الكاريبي فاحتلت بورتوريكو وبنما التي شقت فيها قناة بنما الواصلة بين المحيطين
الأطلسي والهادي والتي تعد من أهم النقاط الإستراتيجية في تركيبتها كقوة عالمية.
بدأت الولايات المتحدة باقتصاد زراعي واسع
وبمجتمع ريفي مخلخل، وظلت طوال القرن التاسع عشر دولة زراعية تصدر الخامات
الزراعية وتستورد المصنوعات وتمثل حضارة ريفية غير مدنية (الكاوبوي) ولكنها تحولت
بسرعة إلى أعظم وأغنى دولة صناعية وأضخم قوة حضارية حديثة تقود العالم في كل
مجالات الإنتاج وتحتكر الأولوية والصدارة في أغلب (الكاوبوي) وتضاعف عدد سكانها
خلال قرن ونصف أكثر من خمسين ضعفا.
خامساً- الأزمة الاقتصادية
الكبرى
أ - الكساد الكبير حتى الحرب العالمية الثانية:
بدأ فتيل الحرب في أوربا بالاشتعال وسارع
هشيمها يغزو دول القارة العجوز شيئاً فشيئاً حيث نهض الحزب النازي في ألمانيا
بقيادة زعيمه هتلر وأعلن حرباً شاملة وبدأ باحتلال الدول المجاورة كبولندا والنمسا
وهولندا ....الخ حتى وصل المد النازي إلى فرنسا وتم احتلال معظم الدول الأوربية
إلى ان بقيت بريطانيا كأخر هدف على الجبهة الغربية لجيش هتلر ...كان هذا أعظم
تهديد للولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها الحديث حيث أعلنت الحياد في هذه
الحرب الضروس التي أكلت كل شيئ في طريقها واكتفت بدعم الدول الأوربية التي ثارت
بوجه هتلر وعلى راسها بريطانيا بقيادة رئيس وزرائها ونستون تشرشل والحكومة
الفرنسية الثائرة كذلك وكانت تدعم بالسلاح والمؤن والوقود وكل ما امكن لوقف الوحش
النازي , وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة
البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان
الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية. انتهت الحرب في أوروبا
بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8
مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26
يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء
قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان
في 15 أغسطس 1945. غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية
والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي
ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة
والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى
على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب
الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.
physical copy
More Books
مـبــــــدأ مــــونـــرو دراســـــــة فــــي تحليــــــــل المضمـــــــون (1823- 1898)
بعد مضي قرن وأكثر من ثلاثة عقود من الزمان ، وجه الرئيس السوفيتي
"نيكيتا خروتشوف" نقداً لاذعاً إلى مبدأ مونرو ، قائلاً ( لقد كان من الواجب أن تدفن بقايا مبدأ
مونرو كما تدفن الجثث لكي لا تلوث الجو بعد...
كتب الشيخ الدكتور حمد بن إبراهيم العثمان
كتب الشيخ الدكتور حمد بن إبراهيم العثمان صاحب القلم السيال والتآليف
النافعةوالشيخ من المشايخ السلفية ذوي الجهود المباركة المعروفين بسلامة العقيدة والمنهج فبعض كتبه قرضها الأعلام كالشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد المحسن ا...
المفسدون في الأرض - س ناجي
المفسدون في الأرض
جرائم اليهود الاجتماعية والسياسية في العالم
تأليف : س . ناجي
الناشر : دار البشير القاهرة
الطبعة الثانية : 2008م
يتحدث الكاتب عن جرائم اليهود من فترة
ما قبل الميلاد وصولاً للقرن العشرين، حيث ت...
Black hat Python : Python programming for hackers and pentesters
xviii, 170 pages : 24 cm Python is the high-level language of choice for hackers and software security analysts because it makes it easy to write powerful and effective security tools. A follow-up to the perennial bes...
Commodore C64 Book: Assembly Language Programming With the Commodore 64 (1984)(Brady Communications Company)
Commodore C64 Book: Assembly Language Programming With the Commodore 64 (1984)(Brady Communications Company)
روايـات يوسف القعيد
يوسف القعيد
أديب وقصاص مصري
الميلاد : 1944م
ولد في محافظة البحيرة
اهتم
بالتعبير عن المحيط القروي المصري وما يتصل به من قضايا وعرف بنبرته السياسية
الناقدة عرضت بعض أعماله للمصادرة . يعتبر يوسف القعيد من رواد الر...