انبعاث الإسلام في إسبانيا

انبعاث الإسلام في إسبانيا

توثق دراسات الكتاب التي كتبها إسبان غالبيتهم مسلمون، وفيهم من هم سلالة المؤمنين الأوائل محنة المسلمين بين نير الدولة الدّينية التي كانت وراء نفيهم في أواخر القرن الخامس عشر، ونعمة الدولة المدنية التي سمحت لإيمانهم بالتنفس والإعلان، يحكي هذا الإصدار حيرة مسلمي إسبانيا وشبابهم اليوم، بين أشواقهم نحو الحضارة الأندلسية، والحلم بمستقبل طامح والسعي للاندماج والتأقلم.فاتحة دراسات العدد، للباحثة والمؤرخة الإسبانية البروفسورة أدا(أديبة) روميرو سانشيز، وتناولت فيها انسحاب الماضي على الحاضر، وتأثيره على حياة المسلمين في إسبانيا ومعاناتهم من تزوير تاريخهم. وقدمت الدراسة مرافعة عن تاريخ الإسلام وكاتبيه، وقصة تدوينه المنقسمة بين روايات العرب والروايات اللاتينية. كما وثّقت لتاريخ الموريسكيين، وتناولت قافلة المخطوطات الأندلسية التي كتبها الموريسكيون وخبأوها، ونقلوا الكثير منها معهم إلى شمال أفريقيا وبلاد السودان، ثم دلفت الباحثة إلى الواقع الحالي لمسلمي إسبانيا، منتقدة المناهج التعليمية التي تعرض التاريخ الإسلامي بشكل يبرر طرد الموريسكيين، مبرزة الضعف الأكاديمي للدراسات العربية، وندرة أقسام الدراسات العربية في الجامعات الإسبانية.في مقالته حول الحوار الحضاري يعبر عبدالصمد أنطونيو روميرو رومان، أحد رموز المجتمع المسلم في إسبانيا،عن ما يعتلج في نفس ناشط برمزيته في المجتمع الإسباني، وتناولت مقالته التفاعل الثقافي، والعزلة والاندماج للمسلمين إضافة إلى التربية والتعليم الإسلامي ومستقبله في إسبانيا، كما دعا إلى أهمية الحوار وتعزيز التعايش، ومؤكداً على أن تنوع الثقافات والحضارات نعمة، وأن الوعي يحتّم استيعاب خصوصيات الحضارات، مشددًا على دور المجتمع المدني في مجابهة التهميش والظلم والعنف والتطرف.الفنان التشكيلي الإسباني هاشم كابريرا، كشف لنا عن مظاهر إحياء الإسلام في إسبانيا ومسلمي الأندلس الجدد، مؤمناً بالدور المهم لمسلمي إسبانيا، متتبعاً مراحل مجتمعهم المتنامي، داخل سياق العولمة. تناولت الدراسة عودة الإسلام إلى إسبانيا بعد نظام فرانكو، و ركِّزت على أهمية “الذاكرة التاريخية” في إعادة طرح الإسلام في إسبانيا، مشيرًا إلى جهود جامعة ابن رشد الإسلامية العالمية بقرطبة ومديرها الراحل علي الكتاني، ودور المنظمات الإسلامية . وتناول كابريرا الخوف من الإسلام وكيفية تجاوز المسلمين لهذه العقبة، مشدداً على ضرورة تحديث فهم الإسلام توطبيقه ليتناسب مع الأجيال و الاتجاهات الجديدة.تناول رئيس المجلس الإسلامي الكتالوني عبدالنور برادو في دراسته المطولة قضيتين هامتين، أولاهما الفكر الإسلامي الجديد في الأندلس في الوقت الحاضر، شارحاً خصوصيته وهواجس أصحابه، فالفكر الإسلامي الأندلسي الحديث -حسب برادو- هو مستقل ديمقراطيٌ ومناوئ للاستبداد، يرتكز على الإبداع، كما تناول أبرز روّاده وهو عبد الرحمن محمد معنان، وهو مسلم إسباني منحدر من أصول مغربية، مناويء لإسلام المؤسسات الذي يحول-في رأيه- الإسلام إلى دين رجعي متحجر. كما قدم لنا موجزاً لأفكار عبد المنعم آيا الجريئة، حيث كرس نفسه لـتنقية الإسلام من شوائب الديانات السابقة، والتفاسير اللاحقة التي شوهته، وثالث الأعلام هو إبراهيم كابريرا، الذي برع في التفسير وترجمة علوم الشريعة.القضية الثانية التي درسها برادو مسألة الحقوق الدينية للمسلمين في إسبانيا، حيث مثّل دستور 1978 بداية لعصر الانفتاح، فعلمانية الدولة ضمنت عدم انتمائها لأي دين، مع اعترافها بالأديان عامة. في العام 1989 أعلن بأن الإسلام ضمن قائمة “الأديان الراسخة في المجتمع”، وشهد بدايات التعاون بين المسلمين و الدولة، وأشار الباحث إلى أن عدم تطبيق الحقوق الدينية يتمثل في صعوبة إنشاء المساجد، وفي إجراءات دفن الموتى وفقا للشريعة الإسلامية، متناولا حق تعليم الإسلام، و ندرة الأطعمة الحلال، وتلكؤ الحكومة في الإسراع بإنفاذ القوانين الضامنة للحقوق، مستغلة الانقسامات الداخلية للجماعات الإسلامية وخلافاتها ودخولها في منافسات إيديولوجية.الشباب المسلمون في إسبانيا، موضوع ناديا أندوخار الباحثة الإسبانية المشرفة على قسم الثقافة والدين الإسلامي في جامعة كاميلوا خوسي ثيلا بمدريد. حيث يُشكل تعداد المسلمين ما بين المليون ونصف المليون مسلم في إسبانيا، والشباب يعيشون هويات متعددة في عهد العولمة، يتنازعهم الوطن والدين، وتذكر الباحثة بأن الأزمات الأوروبية والثورات العربية ولدت نموذجًا جديدًا في إسبانيا، يطالب بالديمقراطية الحقيقية. تناولت الباحثة ظاهرة الإسلامفوبيا وكونها بقايا خطاب قديم بممثلين جدد، وناقشت تفاعل الشباب معها، مستعرضة مشاركتهم في المجتمع والسياسة الإسبانية، وخلصت إلى أنّ الإسلام الإسباني، يحتاج إلى تعديل قواعده الأصولية، وتلمس طريقه الخاص به بين التيارات. إذ إنّ المجتمعات المسلمة الشابة تسير نحو الاندماج والتعايش البنّاء.وحول الاستعراب وإسهامه في نشر الثقافة العربية والإسلامية في إسبانيا جاءت دراسة البروفيسورة باربارا بولويكس غالاردو، الأستاذة بقسم التاريخ بجامعة واشنطون في سانت لويس. ناقشت فيها خلاف علماء فقه اللغة وبعض المفكرين حول عمق التأثير الأندلسي على ثقافة ولغة وعلوم وهوية إسبانيا، متسائلة عن طبيعة الاستعراب، أهو استشراق داخلي، أم أنه مشابه للعبرنة الإسبانية ، مقدمةً نظرة تاريخية شاملة للاستعراب في القرنين العشرين والحادي والعشرين وأبرز المستعربين وأقسام الدراسات العربية والإسلامية بالجامعات الإسبانية والمراكز والهيئات والمجلات العلمية.مانويل غوتييريث أونتيفيرو وهو باحث إسباني متخصص في الفلسفة، تناول موضوع تولد الصوفية ثانية في شبه الجزيرة الأيبيرية. مستشهدًا بآثار متصوفة مثل ابن مسرة في القرن التاسع، وفي القرن الحادي عشر بابن العارف و ابن باريان، وبنى على ذلك أن عودة التصوف ليست غريبة على التكوين الإسلامي الإسباني.في العصر الحاضر دُشنت العودة الصوفية في ثمانينات القرن الماضي بحركة المرابطين العالمية وشيخها عبد القادر المرابط الصوفي الدرقاوي، وفي التسعينات دخلت النقشبندية، ثم الطريقة التيجانية، فالحراجية، وغيرها وهو مابدا إحياء للتصوف بعد سنين من الغيبة.المقارنة بين الإسلام في إسبانيا وأمريكا اللاتينية كان موضوع الباحث التشيلي قاسم فكتور سالاثار كابريرا، إذ شكلت الهجرة الموريسكية الأندلسية أحد أبرز الهجرات الإسلامية إليها، بالإضافة إلى هجرة إفريقيا الغربية، والشام والهند. تضمنت الدراسة عرضاً لتاريخ الهجرات، وعواملها، وآثارها، مع مقارنة بين نمطي الإسلام في إسبانيا وأمريكا اللاتينية سلوكا وممارسة وفهماً، في جولة مشوقة حول تاريخ بداية الإسلام، مع إشارة إلى نسبة انتشاره بين السكان الأصليين، والانتماءات السياسية والعقدية للمسلمين، ونظرة المجتمع للمهاجرين المسلمين، ومدى تمتعهم بالحقوق الدينية، وعلاقتهم بماضيهم، وتأثرهم بالثقافات الأخرى.وقع الاختيار في هذا العدد على كتاب: الثقافة الإسلامية في إسبانيا (MOORISH CULTURE IN SPAIN) تأليف تيتوس بيركخاردت (TITUS BURCKHARDT)، عرضه إيميليو ألثويتا (Emilio Alzueta)، وهي قراءة مطوّلة اختزلتها إشارة ألزويتا في نهاية عرضه الفاحص والناقد، من أنه “لقرون عديدة ظل الناس في العالم العربي ينظرون إلى الأندلس بحسبانها الفردوس المفقود، ولكن كانت هنالك أسباب مهمة أدت إلى عدم استمرار هذا الكنز، وأن الكتاب موضوع القراءة “الثقافة الإسلامية في إسبانيا” يثبت الصراع الباطني والفقدان التدريجي للوحدة بين المسلمين والتدني والسقوط المتكرر في امتحان الطموح العالمي والإشراق الخالي من كل معنى مهما كان متحضراً أو متمدناً”.أخذ العمل على هذه الدراسات عاماً كاملاً من المناقشة والاقتراحات والمتابعة وترشيح الباحثين المناسبين، و كان للبروفيسورة أدا روميرو النصيب الأكبر من كل هذا، فقد قامت بالإشراف والمراجعة والتحكيم لدراساته ، وكانت ثمرة الجهد المضني الذي بذلتْه -هي ومساعدها ا لباحث صهيب مولينا- مع فريق المسبار أن يرى هذا الكتاب النور.سيرة ذاتية لأديبة روميروولدت روميرو في إسبانيا، وتنحدر من جذور موريسكية. سافرت وهي في الخامسة من عمرها إلى السعودية برفقة عائلتها بعد اعتناقهم للإسلام بسنة واحدة، وعاشت عشر سنوات من عمرها في مكة المكرمة، وترعرعت هناك. درست أديبة في مدارس البنات بمكة ولبست العباءة والنقاب في مراهقتها، تقول أديبة روميرو إن عودتها إلى إسبانيا قادمة من المملكة العربية السعودية وهي في الخامسة عشرة لإكمال تعليمها؛ منحتها أفقاً واسعاً لمعرفة نظرة كلتا الحضارتين الإسلامية والغربية إلى الأخرى. قامت بتدريس الطلبات في الفصول الصيفية بكلية دار الحكمة بمدينة جدة غرب السعودية. تفتخر بأنها مسلمة أندلسية وتقول: إنها متصالحة مع كونها مواطنة إسبانية ومسلمة. ترى أديبة أن: "الفترة المبكرة من تاريخ المسلمين في الأندلس لا تزال مجهولة، وإن الباحثين حتى اليوم ينقبون عن وثائق تعود إلى المئة عام الأولى التي شهدت بواكير الفتح الإسلامي لشبه جزيرة أيبيريا". من أبحاثها ردها على حديث يدور حول وجود مخطوطات إسلامية انتقلت مع المسلمين المهاجرين إلى أمريكا الجنوبية، تقول روميرو إن وثائق كشف عنها مؤخرا تؤكد أن بعضا من أوائل المبشرين المسيحيين الذين شاركوا في الحملات الأولى لاكتشاف أمريكا الجنوبية كانوا مسلمين في الباطن، وأن الكنيسة كانت قلقة من انتشار الإسلام بين الهنود الحمر، وهو ما أكدته الكشوفات الأخيرة عن قرى بكاملها تعود إلى تلك الفترة كانت مقابرها موجهة إلى القبلة.
physical copy

More Books

كتب مقارنة أديان للمبتدئين
كتب مقارنة أديان للمبتدئين
مجموعة كتب في مجال مقارنة الأديان للمبتدئين:العلم والمعرفة وتأثيرهما على الأنبا بيشوي - محمد شاهين التاعبعايز أتعلم مقارنة الأديان - محمود داودمدخل إلى تاريخ المسيحية - محمد شاهين التاعبمدخل إلى دراسة الكتاب المقدس - ...
Urdu Daerah Ma'arif Islamia
Urdu Daerah Ma'arif Islamia
Vol 10 Not Available on this page, Please visit for this and More Books:www.besturdubooks.wordpress.com
الشيخ محمد سيد طنطاوى التفسير الوسيط المجلد الاول
الشيخ محمد سيد طنطاوى التفسير الوسيط المجلد الاول
تفاسير القران القرأن القرآن كتب اسلامية كتب إسلامية كتب دينية كتاب اسلامى كتاب اسلامي كتاب دينى كتاب ديني كتاب إسلامى كتاب إسلامي كتب اون لاين قراءة مباشرة على الانترنت النت سورةالشيخ محمد سيد طنطاوى التفسير الوسيط تف...
Electronic Business In Developing Countries
Electronic Business In Developing Countries
💰 Ultimate Business & Money-Making Book Bundle 📚🚀 Unlock the secrets to financial success with the Ultimate Business & Money-Making Book Bundle! This exclusive collection includes essential books on entrepr...
problems with the Sacred Name movement
problems with the Sacred Name movement
The Sacred Name movement - problems with the Sacred Name movement. This movement often appeals to those who want much deeper answers concerning the truth about the origins of Christianity, as well as the origins of ...
The Holy Bible, containing the Old and New Testaments: ...  1800
The Holy Bible, containing the Old and New Testaments: ... 1800
The Holy Bible, containing the Old and New Testaments: ... 1800..Digitized from IA40315908-28.Previous issue: bim_eighteenth-century_the-holy-bible-containi_bible-english-authori_1772_2.